القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: الرقم الذي يتصل كل ليلة في الثالثة صباحًا

 




هناك ساعة في الليل تبدو مختلفة عن بقية الساعات.

ساعة ينام فيها معظم الناس، وتصبح الشوارع فارغة، ويخفت صوت العالم إلى حدٍ غريب.

إنها الثالثة صباحًا.
كان عماد يعرف ذلك جيدًا…
لأنه منذ أسبوع، لم يعد ينام بعدها أبدًا.

في الليلة الأولى، رنّ هاتفه فجأة.

فتح عينيه بصعوبة ونظر إلى الشاشة.
الساعة: 03:00

رقم مجهول.

تردد قليلًا… ثم أجاب."ألو؟"

لم يكن هناك أحد.

فقط صوت خافت يشبه التنفس… ثم انقطع الاتصال.

ظن أنها مزحة سخيفة، وأعاد الهاتف إلى الطاولة بجانب السرير.

لكن في الليلة التالية…
رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الوقت.03:00

نفس الرقم.

أجاب عماد بسرعة هذه المرة.

"من هذا؟"

صمت.

ثم… نفس الصوت الخافت.

كأن شخصًا يقف بعيدًا عن الهاتف ويتنفس ببطء.

انقطع الاتصال.

بدأ الأمر يزعجه قليلًا.

في الليلة الثالثة، قرر أن يتجاهل المكالمة.

لكن الهاتف لم يتوقف عن الرنين.

رن مرة… مرتين… ثلاث مرات.

حتى اضطر أن يجيب.

قال بعصبية:"من أنت؟ ماذا تريد؟"

هذه المرة… جاءه صوت.

صوت منخفض جدًا… بالكاد مفهوم.

قال:"انظر خلفك."

تجمد عماد.

كان مستلقيًا على السرير وظهره نحو باب الغرفة.

لم يلتفت.

حاول أن يقنع نفسه أن الأمر مجرد مزحة ثقيلة.

قال بصوت متوتر:"كفى سخافة."

لكن الصوت عاد مرة أخرى… أهدأ من قبل.

"أنا لست في الهاتف."

انقطع الاتصال.

بقي عماد جالسًا على السرير ينظر إلى الهاتف.

لم ينم بقية الليل.

في اليوم التالي، حاول البحث عن الرقم.

لم يظهر في أي سجل.

كأنه رقم غير موجود.

مرّت الليلة الرابعة.

عند 03:00 تمامًا… رن الهاتف.

هذه المرة كان عماد ينتظر المكالمة.

أجاب فورًا.

لم يتكلم.

انتظر.

ثم سمع الصوت نفسه.

لكن هذه المرة كان أوضح قليلًا.

قال:

"هل ما زلت لا تفهم؟"

ارتبك عماد.

"أفهم ماذا؟"

جاءه الرد ببطء شديد:

"أنك الوحيد الذي يستطيع سماعي."

شعر عماد ببرودة تمر في جسده.

"من أنت؟!"

لكن الاتصال انقطع مرة أخرى.

مرت الأيام، والمكالمات لم تتوقف.

كل ليلة…
في نفس الدقيقة.03:00

الصوت يصبح أوضح… وأقرب.

وفي إحدى الليالي، قال الصوت شيئًا مختلفًا:

"لم يتبق وقت كثير."

صرخ عماد في الهاتف:

"وقت لأي شيء؟!"

جاءه الرد:

"حتى تتذكر."

لم يفهم شيئًا.

حتى تلك الليلة.

في تلك الليلة بالذات… استيقظ قبل أن يرن الهاتف بدقائق.

نظر إلى الساعة.02:59

قلبه ينبض بسرعة.

ثم رن الهاتف.

أجاب بصوت مرتجف:

"حسنًا… ماذا تريد مني؟"

لكن الصوت لم يجب فورًا.

قال بعد صمت قصير:

"انظر إلى سجل المكالمات."

أبعد عماد الهاتف قليلًا وفتح السجل.

تجمدت عيناه.

كل المكالمات التي تلقاها خلال الأسبوع الماضي كانت من نفس الرقم.

لكن الاسم الذي ظهر بجانب الرقم…

لم يكن رقمًا.

كان اسمًا.

عماد

ارتبك بشدة.

عاد إلى الهاتف.

"ما هذا؟!"

جاءه الرد أخيرًا… واضحًا تمامًا هذه المرة.

صوت يشبه صوته هو.

"لأنني أنت."

ساد صمت ثقيل.

ثم تابع الصوت:

"أنا أنت… لكن بعد ما سيحدث الليلة."

ارتجفت يد عماد.

"ماذا سيحدث؟!"

لكن الصوت قال بهدوء مخيف:

"الشيء الذي حاولت نسيانه."

النهاية فوق الخيال

فجأة…

تذكر عماد حادث السيارة الذي وقع قبل أسبوع.

الطريق المظلم…

الانعطاف المفاجئ…

الاصطدام العنيف…

ثم الظلام.

فتح عينيه ببطء.

لكنه لم يكن في غرفته.

كان داخل سيارة محطمة.

المطر يتساقط على الزجاج المكسور.

والهاتف ما يزال في يده… يرن.

نظر إلى الشاشة.

الساعة: 03:00

والاسم الظاهر على الشاشة…

عماد

فهم الحقيقة أخيرًا.

لم يكن يتلقى المكالمات طوال الأسبوع.

بل كان يسمع صدى اللحظة الأخيرة قبل موته…

يتكرر كل ليلة.

ولهذا السبب تحديدًا…

لن يتوقف الهاتف عن الرنين.

أبدًا.

حميد الع.






تعليقات