لم تُسرق منا العيدية… بل سُرقت منا لذّة انتظارها.
لم تختفِ النقود من أيدي الأطفال… بل اختفت الضحكة التي كانت ترافقها.
كان الطفل قديماً يعدّ خطواته بين بيتٍ وآخر، ينتظر قطعة نقدية كأنها كنز،
أما اليوم… فينتظر إشعاراً بارداً لا رائحة له، ولا صوت، ولا حكاية.
بين رنين الدراهم قديماً… وصمت الشاشات اليوم،
ضاعت فرحتان:
فرحة العيد… وفرحة أن نشعر به.
عيدية العيد بين رنين النقود وصمت الشاشات
في صباح العيد، كان بشير يمدّ يده الصغيرة بخجل، فتستقر فيها قطعة نقدية باردة… لكنها كانت تُشعل داخله دفئاً لا يُشترى.
يركض بها بين الأزقة، يتردد بين حلوى ملوّنة أو لعبة بسيطة، ثم يعود أحياناً ليخبئها في حصّالته، كأنه يدّخر فرحاً للمستقبل.
كانت العيدية آنذاك أكثر من نقود… كانت وعداً بالسعادة، وذريعة لزيارة الأهل، وسبباً لتصافح القلوب قبل الأيدي.
اليوم، كبر بشير… وصغرت الأشياء.
صار الأطفال يتلقّون “عيديتهم” إشعاراً على شاشة، يبتسمون له لثوانٍ… ثم يختفون داخل عالمٍ لا أبواب فيه ولا زيارات.
لا طرقات على الأبواب، لا ضحكات في الأزقة، ولا حصّالات تخبئ الأحلام…
فقط صلة رحمٍ تُؤدّى بضغط زر، وذكريات تُستهلك بسرعة.
وقف بشير يتأمل هاتفه، ثم أطفأه ببطء…
كأنه يحاول أن يستعيد عيداً ضاع منه.
وفي تلك اللحظة، أدرك الحقيقة المؤلمة:
لم تُسلب منه فرحة العيد فقط… بل سُلبت منه لذّة انتظارها أيضاً.
حميد الع.

فرحة العيد لا تكتمل الا بالعيدية
ردحذف