في يومٍ ما… ستكتشف أنك لعبتَ آخر مرة مع أصدقائك دون أن تدري. لم يكن هناك وداع، لا لحظة صمت، لا اتفاق مسبق… فقط خرجتَ لتلعب، ثم عدتَ ولم تعد كما كنت. ومنذ ذلك اليوم… وأنت تكبر وحدك.
القصة:
في أحد الأزقة التي لم يتغيّر فيها كل شيء إلا نحن، وقفتُ أتأمل بابًا قديمًا… باب بيتنا الأول.
لم أكن قد زرته منذ سنوات، لكن الغريب أنه لم ينسَني. كان مفتوحًا قليلًا… كأنّه ينتظرني.
دفعتُه ببطء، فصدر ذلك الصوت الذي كنت أخشاه صغيرًا… وأحبه الآن. دخلتُ.
رائحة الغبار ممزوجة بشيء آخر… شيء أعرفه جيدًا، لكن لا أستطيع تسميته. ربما هو… أنا.
في الزاوية، كانت الكرة البلاستيكية الحمراء. لم تتحرك، لكنها قالت كل شيء.
تذكرتُ كيف كنا نركض خلفها كأنها كنز، كيف كنا نتشاجر، ثم نتصالح دون أن نعرف لماذا تشاجرنا أصلًا. كنا نغضب بسرعة… وننسى أسرع.
اقتربتُ من الجدار، حيث آثار الطباشير ما تزال خفيفة. خطوط غير مستقيمة، أسماء مشوّهة، أحلام مكتوبة بخط طفل لا يعرف أن العالم سيُعيد كتابة كل شيء عنه لاحقًا.
جلستُ في المكان الذي كنت أجلس فيه…وفجأة، لم أعد وحدي.
سمعتُ ضحكات. ليست من الخارج… من الداخل.
رأيتُ نسخة صغيرة مني، تركض، تتعثر، تضحك بلا سبب، تبكي بلا خجل، وتعود لتضحك مرة أخرى.
اقتربتُ منه…مددتُ يدي…
لكنه لم يرني.
كان مشغولًا بالحياة.
حينها فقط فهمت.
لم أكن أشتاق إلى الطفولة…كنت أشتاق إلى نفسي قبل أن أتعلم كيف أخاف، كيف أُجامل، كيف أؤجل الفرح.
ذلك الطفل لم يكن يملك شيئًا…لكنه كان يملك كل شيء.
وقبل أن أغادر، نظرتُ مرة أخيرة إلى المكان…
ثم ابتسمت.
لأول مرة، لم أشعر بالحزن.
فهمت أخيرًا أن الطفولة لم تختفِ…هي فقط تنتظرنا، كلما تخلّينا قليلًا عن ثقلنا.
أغلقتُ الباب بهدوء…
لكن هذه المرة، لم أغلقه على الماضي…بل تركته مفتوحًا…لأعود، كلما نسيت كيف أكون إنسانًا بسيطًا.
حميد الع.

زمن الطفولة البريء
ردحذف