كان يعيش أسبوعه كما لو أنه دينٌ ثقيل…يُسدَّد على أقساط من الصمت والتعب.
من الاثنين إلى الخميس، لم يكن يسأل: كيف أنا؟بل: متى ينتهي هذا اليوم؟
في المكتب، كان جسده حاضرًا…لكن روحه معلّقة هناك، عند مساء الجمعة،حيث يتخيّل نفسه جالسًا مع أسرته،يستمع، لا يجيب…يضحك، لا يبتسم فقط…ويكون—ولو لساعات—إنسانًا كاملًا، لا وظيفة.
كان يُؤجل الحياة. يضعها كلها في صندوق صغير اسمه: نهاية الأسبوع.
يقول لنفسه:"هناك… سأعوض كل شيء.
"حديث زوجته الذي اختصره طوال الأيام،ضحكة طفله التي مرّت دون أن يلتقطها،حتى نفسه… كان يؤجلها.
جاءت الجمعة.
استيقظ متأخرًا قليلًا،كأن النوم أخيرًا قرر أن يصافحه لا أن يهزمه.
جلس معهم…أو هكذا ظن.
الهاتف على الطاولة. إشعار يضيء. رسالة عمل: "فقط دقيقة…"
سرقت الدقيقة ساعة،وسرقت الساعة صباحًا كاملًا.
رفع رأسه…فوجد الحديث قد انتهى بدونه.
قال فجأة:"لنخرج… نغيّر الجو."
خرج.
لكن المدينة لم تكن كما تخيّلها.
في المقهى،كانت الكراسي مشغولة بأشخاص يشبهونه:وجوه متعبة تحاول أن تبدو مرتاحة.
الضحك مرتفع…لكن بلا سبب.
الأحاديث كثيرة…لكن بلا معنى.
والضجيج…لم يكن في المكان،بل كان داخله.
مشى قليلًا في الشارع، أقدام، وجوه تمرّ بسرعة…كأن الجميع متأخر عن شيء لا يعرفه.
توقف فجأة.
سأل نفسه—بصدقٍ نادر:"هل هذا ما كنت أنتظره طوال الأسبوع؟"
لم يجد جوابًا.
عاد إلى البيت.
وقف عند الباب لحظة،كأن العتبة تعرف الحقيقة أكثر منه.
فتح.
استقبلته نظرات صغيرة…فيها شيء من انتظارٍ لم يكتمل.
جلس بينهم،لكن شيئًا فيه ظل واقفًا هناك…في المقهى،أو ربما في منتصف الأسبوع الماضي.
في الليل،وقبل أن ينام،عقد وعدًا جديدًا—كالعادة:
"الأسبوع القادم سيكون مختلفًا."
سيعود باكرا..حقًا هذه المرة.
سيعيش… لا ينتظر.
وفي صباح الاثنين،استيقظ على نفس الصوت القديم،يهمس له بهدوءٍ خادع:
"اقتربت…بقي القليل…نهاية الأسبوع على الأبواب."
حميد الع.

هذا الواقع فعلا
ردحذف