هل تبحث عن قصة رعب قصيرة تجعلك تنظر خلفك قبل النوم؟
في هذه القصة المرعبة، سنأخذك إلى حيّ بسيط يخفي سرًا مظلمًا، حيث تعيش امرأة غامضة يهابها الجميع… ليس بسبب ما تقوله، بل بسبب ما يحدث بعد ذلك.
عرّافة الحي… حين يصبح الخوف عادة
لم يكن أحد في الحي يذكر اسمها صراحة.
كانوا يكتفون بقول: "هي…"
ثم يصمتون.
الأطفال كانوا يخافون المرور قرب بيتها حتى في وضح النهار، والنساء يسرعن الخطى إذا اقتربن من زقاقها، أما الرجال… فكانوا يتظاهرون بعدم الاكتراث، لكنهم لا يلتفتون أبدًا نحو بيتها.
كانت تُعرف فقط بـ: عرّافة الحي.
بيتُها يقع في نهاية الزقاق، قديمٌ، صامت، ونوافذه مغطاة بستائر داكنة لا تتحرك، كأن الهواء نفسه يرفض دخول ذلك المكان. الغريب أن الباب لم يكن يُغلق يومًا… كان مواربًا دائمًا، وكأنه ينتظر زائرًا لا يتأخر.
سر الخوف… ليس كما تظن
لم يكن الخوف منها لأنها تتنبأ بالمستقبل.
بل لأن توقعاتها… تتحقق دائمًا، ولكن بطريقة أسوأ مما يتخيل أي إنسان.
قيل إن شابًا زارها يومًا ليسأل عن مستقبله، فخرج صامتًا، شاحب الوجه، وبعد أيام… اختفى دون أثر.
وقيل إن امرأة سألتها عن ابنها الغائب، فأخبرتها بشيء لم تفصح عنه لأحد… لكن تلك المرأة لم تعد تنام منذ ذلك اليوم.
أما الذين عادوا منها… فقد عادوا بأعين مختلفة.
كأنهم رأوا شيئًا… لا يجب أن يُرى.
حين يصبح الفضول خطأً قاتلًا
كنت أسمع هذه القصة المرعبة منذ طفولتي.
وفي كل مرة، كنت أضحك في داخلي.
حتى كبرت… وبقي شيء واحد لم يتغير:
فضولي.
في مساء بارد، حين كان الحي غارقًا في صمت ثقيل، وجدت نفسي أسير نحو بيتها دون أن أتراجع.
وصلت.
الباب… كان مفتوحًا.
كما يقولون دائمًا.
دفعتُه ببطء.
صرير خافت… ثم سكون.
في الداخل، لم يكن هناك سوى ضوء شمعة يتراقص في زاوية الغرفة، وظلال تتحرك كأنها تتنفس. رائحة البخور امتزجت بشيء آخر… شيء ثقيل، كأنه بقايا خوف قديم.
ثم سمعت صوتها: — "تأخرت…"
توقفتُ.
لم أطرق الباب… ولم أنطق.
اقتربتُ أكثر.
رأيتها جالسة، عيناها ثابتتان بشكل غير طبيعي، تنظر إليّ وكأنها كانت تنتظرني منذ زمن.
قالت بهدوء: — "تريد أن تعرف… مثلهم جميعًا."
الرؤية التي لا تُحتمل
أمسكت بيدي فجأة.
وفي لحظة…
اختفى كل شيء.
وجدت نفسي في الحي… لكن ليس كما أعرفه.
كان خاليًا.
صامتًا.
مخيفًا.
الأبواب مفتوحة، وكأن الناس هربوا فجأة.
ثم… رأيت نفسي.
كنت أقف أمام بيتها.
لكن خلفي… كان هناك شيء.
ظلّ ضخم… يتحرك ببطء.
لم أستطع رؤية ملامحه، فقط إحساس ثقيل بأنه… يقترب.
أردت الهرب.
لم أستطع.
أردت الصراخ.
لم يخرج صوتي.
اقترب أكثر…
حتى أصبح خلفي مباشرة.
ثم… همس.
تحذير متأخر
عدتُ إلى الغرفة وأنا أرتجف.
سحبتُ يدي منها.
— "ما هذا؟!"
قالت بهدوء مرعب:
— "هذا ما سيحدث لك."
تراجعتُ.
— "مستحيل!"
ابتسمت ابتسامة باردة:
— "كلهم قالوا ذلك."
هربتُ نحو الباب.
قبل أن أخرج، سمعت صوتها خلفي:
— "عندما تسمع الهمس… لا تلتفت."
النهاية التي لم تكن نهاية
مرت الأيام.
حاولت نسيان تلك القصة المرعبة التي عشتها.
حتى بدأ الهمس.
في البداية… خافت.
ثم… أقرب.
كل ليلة.
خلفي.
يناديني.
باسمي.
وفي ليلة…
استيقظتُ.
كان الصوت واضحًا.
قريبًا جدًا.
خلفي مباشرة.
تذكرت تحذيرها.
"لا تلتفت…"
لكن الخوف… انتصر.
استدرتُ.
في الصباح…
وجدوا باب منزلي مفتوحًا.
لم يكن هناك أثر لي.
فقط جملة واحدة كُتبت على الجدار:
"لقد أخبرتك."
أخبرنا في التعليقات…هل كنت ستلتفت… أم تهرب؟
حميد الع.

كنت سأهرب
ردحذف