القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارب قصصية: تم استبدالك: قصة رعب نفسي تحبس الأنفاس

 



ماذا لو استيقظت يومًا لتكتشف أن هناك شخصًا آخر يعيش حياتك بدقة؟شخص يشبهك في الصوت والملامح والذكريات... لكنه أفضل منك في كل شيء.

قصة "تم استبدالك" ليست مجرد حكاية رعب، بل كابوس نفسي يجعلك تتساءل:هل يمكن فعلًا أن يُمحى وجود الإنسان دون أن يلاحظ أحد؟



في البداية، ظننتُ أن الأمر مجرد إرهاق.


أيام طويلة من العمل، سهر متواصل، ومنبّهات لا تتوقف عن الرنين. حتى وجهي في المرآة صار يبدو غريبًا، كأن ملامحي تتحرك ببطءٍ لا يخصّني. لكن ما حدث ليلة الخميس جعلني أوقن أن هناك شيئًا آخر... شيئًا لا علاقة له بالتعب.



استيقظتُ عند الثالثة فجراً على صوت إشعار هاتفي.
كانت رسالة من صديقي ياسين:
"أراك تتحسن أخيرًا... اليوم كنت مختلفًا تمامًا."
حدّقتُ في الشاشة باستغراب. لم أغادر المنزل منذ يومين بسبب الحمى. أرسلت له سريعًا:
"تقصد ماذا؟"
جاء الرد فورًا:
"لا تمزح... كنت معي في المقهى قبل ساعتين."


شعرتُ ببرودة خفيفة تزحف عبر ظهري.
فتحت تطبيق الكاميرات المثبتة خارج المنزل. تقدّمتُ بالشريط الزمني إلى ما قبل ساعتين، ثم توقفتُ فجأة.
رأيتُ نفسي.



كنتُ أخرج من البيت بهدوء، أرتدي سترتي السوداء نفسها، وأقفل الباب بالمفتاح قبل أن ألتفت نحو الكاميرا.
ابتسمتُ.
لكنني في تلك اللحظة كنتُ مستلقيًا على سريري.
تجمّدت أصابعي فوق الهاتف.

أعدت المقطع مرة ثانية وثالثة. الشخص الذي ظهر لم يكن يشبهني فقط... بل كان أنا بكل تفصيل: المشية، طريقة تعديل الكمّ، وحتى الندبة الصغيرة قرب الحاجب.



لم أنم تلك الليلة.
وفي الصباح، حاولتُ إقناع نفسي بأن الكاميرا تعطلت أو أن عقلي بدأ ينهار. لكن عندما خرجت لشراء الخبز، لاحظت أمراً أغرب.

البقال الذي أتعامل معه يوميًا رمقني بنظرة متوترة وقال:
— "عدت بسرعة."
تلعثمت:— "ماذا؟"
اقترب مني أكثر وهمس:— "ألم تأخذ سجائرك قبل نصف ساعة؟"


لم أُدخّن في حياتي.
ضحكتُ بتوتر وغادرت، لكن خطواتي أصبحت أثقل. طوال الطريق كنت أشعر أن الناس ينظرون إليّ بطريقة مختلفة، كأنهم يعرفون شيئًا أجهله.



عند المساء، وجدتُ رسالة جديدة في بريدي الإلكتروني.
لا عنوان... فقط ملف فيديو.
فتحتُه بتردد.
ظهرت غرفة نومي مصوّرة من زاوية مرتفعة، وكأن هناك كاميرا خفية معلقة فوق السقف. كنتُ نائمًا على السرير، بينما يقف شخص بجانبي يراقبني.


شخص يشبهني تمامًا


ظل واقفًا لدقائق دون حركة، ثم اقترب من الكاميرا حتى امتلأت الشاشة بوجهه.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— "لم يعد هناك مكان لك."
انقطع الفيديو.
قفزتُ من مكاني وبدأت أفتش الغرفة بجنون. قلبتُ الخزانة، رفعتُ السرير، فتحتُ الجدران الخشبية الصغيرة... لا شيء.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي.
خلف المرآة، وجدتُ ورقة مطوية بعناية.
كانت بخط يدي.
"إذا وجدت هذه الرسالة، فهذا يعني أنه بدأ يأخذ مكانك. لا تثق بذكرياتك. النسخة تتعلم منك بسرعة."
شعرتُ بدوار حاد.
في الأسفل كان هناك تاريخ قديم يعود إلى ثلاثة أشهر... وتوقيعي الحقيقي.
لم أتذكر أنني كتبتها أبدًا.



منذ تلك الليلة بدأت أفقد أشياء كثيرة



أصدقائي صاروا يتحدثون معي عن لقاءات لم أحضرها. والدتي أقسمت أنني زرتها الأسبوع الماضي رغم أنني لم أغادر المدينة. حتى هاتفي امتلأ بصور لم ألتقطها.
وفي كل صورة... كنتُ أبدو أكثر سعادة مني.
أما أنا، فصرت أشبه بظل متعب.


بدأتُ أخاف النوم. في كل مرة أغمض عيني، أسمع خطوات داخل البيت. أحيانًا أستيقظ فأجد الطاولة مرتبة بطريقة مختلفة، أو أجد ملابسي مبللة وكأن أحدهم خرج تحت المطر.
ثم جاءت الليلة الأخيرة.



استيقظتُ على صوت المفتاح في الباب.
شخص ما دخل المنزل.
حبستُ أنفاسي واختبأتُ خلف المطبخ بينما الخطوات تقترب ببطء. وعندما ظهر أخيرًا تحت ضوء الممر، شعرتُ أن قلبي توقف.
كنتُ أنظر إلى نفسي.
النسخة الأخرى أغلقت الباب بهدوء، خلعت الحذاء، ثم رفعت رأسها نحوي مباشرة رغم أنني كنت مختبئًا.
ابتسمت.
— "كنت أعلم أنك ستبقى هنا."
لم أستطع الحركة.
اقتربت النسخة مني بخطوات هادئة وقالت بصوت مطابق لصوتي:
— "الأمر بسيط... الناس يفضلونني."
ثم أخرجت هاتفي من جيبها.
هاتفي أنا.



فتحتْه أمامي، وكانت كل حساباتي تعمل: بريدي، صوري، رسائلي، وحتى بصمة الوجه.
قالت وهي تنظر إليّ بشفقة:
— "لقد أخذتُ عملك... أصدقاءك... وحتى ذكرياتك. بعد أيام قليلة لن يتذكرك أحد."
تراجعتُ مذعورًا حتى التصق ظهري بالجدار.
وفجأة أدركت الحقيقة المرعبة.



منذ أسابيع، لم يكن أحد يناديني باسمي مباشرة.
كأن وجودي بدأ يتلاشى فعلًا.
النسخة اقتربت أكثر وهمست:
— "هناك دائمًا نسخة أفضل... والعالم لا يحتاج إلا واحدة."
ثم انطفأت الكهرباء.
وفي الظلام، سمعتُ صوتي أنا... يضحك


خاتمة 


بعض القصص تنتهي عند آخر سطر...لكن هذه القصة تبدأ بعده.
لأن أكثر ما يرعب في الأمر، ليس وجود نسخة أخرى منك...بل احتمال أن يكون الجميع قد فضّلها عليك بالفعل.


سؤال


هل سبق أن نظرت إلى صورة قديمة لك وشعرت للحظة أن الشخص فيها... ليس أنت فعلًا؟


حميد الع.


تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. ماذا لو قلنا ان كل شخص بمكن ان تكون بداخله شخصيات كثيرة وكل واحدة تحمل قناعا خاصا وعليه ان يختار القناع الامثل والمناسب

    ردحذف
  2. نعم في كثير من الأحايين

    ردحذف

إرسال تعليق